الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
103
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
[ ذكر أولاد يافث بن نوح ] ويحسن سام ويافث ، فيشكر لسام وحده . وإنّما لسواد الناس وبياضهم وسمرتهم علة « 1 » ، قد ذكرناها في السيرة من هذا الكتاب . وولد بوقير بن قوط الهند والسند « 2 » والبند . أولاد يافث بن نوح عليه السلام وكانت امرأة يافث بن نوح ، أدنسيسة بنت مرازيل بن الدرمشيك بن مخويل بن خنوخ بن قائن بن آدم ، فأولدها سبعة نفر وامرأة ، جومر بن يافث ، وهو جامر « 3 » ، وتوبيل بن يافث ، وهوشنك بن يافث ، وترس بن يافث ، ومازح بن يافث ووائل بن يافث ، وحوران بن يافث ، فمن بني يافث الترك والتّبت « 4 » ، والصين « 5 » ، والخزر « 6 » . . .
--> ( 1 ) هذه العلة التي أحالها المؤلف على أحد أجزاء السيرة التي لا تزال في عالم الغيب ، قد ذكرها ابن خلدون في مقدمته « ص 82 » حيث قال : « إن ذلك راجع إلى طبيعة الإقليم الناتج عن طبيعة الحر والبرد وأثرهم في الهواء فيما يتكون فيه من الحيوانات ، وذلك أن هذا اللون « السواد » شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة بالجنوب ، فإن الشمس تسامت رؤوسهم مرتين في كل سنة قريبة أحدهما من الأخرى ، فتطول المسامتة عامة الفصول فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد عليهم وتسود جلودهم لإفراط الحر » ثم ذكر علة الألوان الأخرى فراجعه . ( 2 ) السند : مقاطعة من باكستان الغربية يحدها الهند شرقا فتحها محمد بن القاسم الثقفي ، عاصمتها كراتشي ، ويسكنها عدد غير يسير من المسلمين « ياقوت ج 3 ص 267 والمنجد ص 265 » . ( 3 ) في الأصل بالحاء المهملة . وفي م بالجيم . ( 4 ) التبت : كسكر بلاد ودولة في آسيا الصغرى بين الهند وأفغانستان ، وإليها ينسب المسك التبتي ؛ قال دعبل بن علي الخزاعي يفخر بقومه حمير : وهم كتبوا الكتاب بباب مرو * وباب الصين كانوا الكاتبينا وهم سموا قديما سمرقندا * وهم غرسوا هناك التبتينا « ياقوت ج 2 ص 11 » وقد تغيرت اليوم حدودها سياسيا . ( 5 ) الصين : صقع عظيم في آسيا الكبرى ، ذو حضارة قديمة متأثلة ، فهم أول من اخترع الطباعة وحفر الآبار الارتوازية ، وأول من اتخذ الورق عملة بين الناس بدلا عن الذهب والفضة . وإحصاء النفوس في مملكتها كما هو اليوم في الدول الراقية ، ولهم في فن التصوير العجب العجاب ، ولهم غير هذه الأوليات التي سبقوا الأمم بها ، وقد عرفتها العرب قديما وذكرتها في أشعارها ، ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في الحث على طلب العلم : « اطلبوا العلم ولو بالصين » . وهي اليوم جمهورية اشتراكية عاصمتها « بكين » ، عدد نفوسها قرابة ستمائة مليون منهم خمسون مليونا مسلما . وقد قامت بعد استقلالها نهضة شاملة في جميع ميادين الحياة ( راجع حاضر العالم الإسلامي . رحلة ابن بطوطة وثورة الصين ، ودائرة المعارف الإسلامية ) . ( 6 ) الخزر : أمة من الناس تسكن على ضفاف بحر قزوين الذي يطلق عليه تارة البحر الأسود وبحر جرجان وبحر باكو ، وهو اليوم في ضمن الاتحاد السوفيتي « معلومات » .